الأهلي وحلم الثلاثية.. هل يكسر مارسيل كولر اللعنة؟

الأهلي، نادي القرن الإفريقي، لا يتوقف عن السعي لتحقيق المجد والتاريخ، اسمٌ ارتبط بالبطولات الكبرى، وأصبح علامة مميزة في سماء كرة القدم الإفريقية. النادي الذي لا يرضى إلا بالذهب، والمجد الذي لا يشبع من اعتلاء منصات التتويج. في السنوات الأخيرة، عاش عشاق القلعة الحمراء لحظات تاريخية، ولكنهم أيضًا مروا بخيبات أمل وضعتها قرارات الاتحاد الإفريقي، التي يرى البعض أنها تعرقل الحلم الأحمر، والآن، بعد أن نجح مارسيل كولر في قيادة الفريق لتحقيق لقب دوري أبطال إفريقيا مرتين متتاليتين، هل يستطيع كسر لعنة الثلاثية وكتابة اسمه بحروف من ذهب في تاريخ القارة؟
بيتسو موسيماني.. الحلم الذي تحول إلى كابوس
لنعود إلى الوراء قليلًا، إلى العام 2020، حين استلم بيتسو موسيماني زمام الأمور الفنية للنادي الأهلي في توقيت حساس للغاية، المدرب الجنوب إفريقي أثبت كفاءته سريعًا، حيث قاد الأهلي لتحقيق لقب دوري أبطال إفريقيا للمرة التاسعة في تاريخه بفوزه على غريمه التقليدي الزمالك بهدف قاضية محمد مجدي أفشة الذي لا يزال محفورًا في ذاكرة كل مشجع أهلاوي.
وفي العام التالي، 2021، عاد موسيماني ليقود الأهلي إلى منصات التتويج مجددًا، محققًا اللقب العاشر بفوزه على كايزر تشيفز بثلاثية نظيفة في النهائي، بدا أن الأهلي على أعتاب كتابة فصل جديد في التاريخ، وكان الفريق قريبًا من إنجاز لم يسبقه إليه أي نادٍ إفريقي: الفوز بالبطولة ثلاث مرات متتالية.
لكن في 2022، تغيرت الظروف، الاتحاد الإفريقي (كاف) اتخذ قرارًا مثيرًا للجدل بإقامة المباراة النهائية لدوري أبطال إفريقيا على ملعب محمد الخامس بالمغرب، معقل الوداد الرياضي، ورغم محاولات الأهلي للاعتراض على القرار والمطالبة بالعدالة، أصر “كاف” على موقفه، مما وضع الفريق في مواجهة صعبة أمام جمهور خصمه، انتهى اللقاء بخسارة الأهلي، وضاع حلم الثلاثية الذي كان قاب قوسين أو أدنى.
مارسيل كولر.. البطل الصامت الذي صنع الفارق
مع بداية موسم 2022/2023، كان الأهلي في حاجة إلى قائد جديد لإعادة الفريق إلى الطريق الصحيح، جاء السويسري مارسيل كولر كوجه جديد لم يسبق له العمل في القارة الإفريقية، تساؤلات كثيرة أُثيرت حول قدرته على التعامل مع الضغوط الكبيرة والتحديات التي تواجه الأهلي في إفريقيا، لكن كولر أثبت سريعًا أنه الرجل المناسب لهذه المهمة.
قاد الأهلي لتحقيق لقب دوري أبطال إفريقيا في أول مواسمه، حيث انتزع البطولة الـ11 بالفوز على الوداد المغربي في مباراة انتقامية أعادت الاعتبار للمارد الأحمر. ولم يكتفِ بذلك، بل عاد في الموسم التالي ليكرر الإنجاز ويحقق اللقب الـ12 بعد التغلب على الترجي الرياضي التونسي.
الثلاثية.. التحدي الأكبر
في الموسم الحالي، يدخل الأهلي مجددًا سباق دوري أبطال إفريقيا وهو يحمل أحلام الملايين من جماهيره بتحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق: الفوز بالبطولة ثلاث مرات متتالية، التحدي ليس سهلاً، فالفريق سيواجه منافسة شرسة من أندية كبيرة مثل بيراميدز، الرجاء، وصن داونز، بالإضافة إلى فرق شمال إفريقيا التي دائمًا ما تكون خصومًا قوية في الأدوار النهائية.
لكن التحدي الأكبر ربما لا يكون داخل الملعب فقط، بل خارجه أيضًا، السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل ستشهد البطولة الحالية سيناريو مشابهًا لما حدث مع بيتسو موسيماني في 2022؟ هل سيتدخل “كاف” مرة أخرى بقرارات مثيرة للجدل تؤثر على مسار البطولة؟ أم أن كولر سيجد الطريق ممهدًا لتحقيق حلم الثلاثية؟
ما الذي يجعل كولر مختلفًا؟
مارسيل كولر يتميز بشخصية هادئة ومنهجية عمل دقيقة, السويسري يمتلك قدرة استثنائية على قراءة المباريات وإجراء التعديلات التكتيكية المناسبة، كما أنه أظهر مرونة كبيرة في التعامل مع الضغوط وتحفيز اللاعبين في أصعب المواقف، في نهائي العام الماضي، تمكن كولر من قيادة الفريق للتغلب على الوداد في ظروف صعبة، مما أثبت أنه مدرب من طراز فريد.
ما يميز كولر أيضًا هو اعتماده على استراتيجية طويلة الأمد، حيث يعمل على تطوير منظومة الفريق بالكامل، وليس فقط التركيز على تحقيق البطولات في الوقت الحالي. هذا النهج يجعل الأهلي أكثر جاهزية للتعامل مع تحديات الموسم الحالي والمواسم المقبلة.
الجماهير.. كلمة السر في معركة الثلاثي
لا يمكن تجاهل دور الجماهير في هذه الرحلة، جمهور الأهلي، المعروف بشغفه ودعمه غير المحدود للفريق، سيكون عاملًا حاسمًا في مسيرة الفريق نحو اللقب الثالث عشر، حضور الجماهير وتشجيعهم يمنح اللاعبين دفعة معنوية هائلة ويجعل من ستاد القاهرة قلعة يصعب اختراقها.
الختام.. حلم يقترب أم كابوس يتكرر؟
يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع مارسيل كولر كسر لعنة الثلاثية وتحقيق إنجاز تاريخي للأهلي؟ أم أن الظروف الخارجية ستعرقل الطريق كما حدث مع موسيماني؟ الإجابة لن تعرف إلا مع صافرة النهاية للبطولة الحالية، لكن ما هو مؤكد أن الأهلي وجماهيره لن يتوقفوا عن الحلم والسعي لتحقيق المجد.
الثلاثية ليست مجرد رقم، بل هي إثبات على أن الأهلي هو زعيم القارة الذي لا ينافسه أحد، ومع كولر، يبدو أن الحلم أقرب من أي وقت مضى.



