دوري الأمم الأوروبية.. كيف حوّل اليويفا “الوديات المملة” إلى صراع ناري بين الكبار؟

منذ سنوات قليلة، لم يكن أحد يهتم كثيرًا بالمباريات الودية للمنتخبات الأوروبية خلال التوقف الدولي، حيث كانت تُقام دون روح تنافسية حقيقية، مما جعلها مملة للجماهير، وعائقًا أمام اللاعبين الذين يشاركون فيها بلا دوافع قوية. لكن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” قرر تغيير تلك المعادلة تمامًا، وابتكر بطولة جديدة أضافت إثارة وتشويقًا إلى هذه الفترات الدولية، وهي دوري الأمم الأوروبية، والتي أصبحت الآن واحدة من البطولات المهمة على الساحة القارية.
بطولة حديثة بلمسة تنافسية
انطلقت أولى نسخ دوري الأمم الأوروبية في عام 2018، وجاءت كبديل ذكي وعملي عن المباريات الودية، حيث أراد اليويفا أن يمنح المنتخبات مواجهات قوية ذات أهداف واضحة بدلاً من خوض مباريات بلا قيمة حقيقية. الفكرة كانت ببساطة تحويل المباريات الدولية إلى صراع رسمي على لقب أوروبي جديد، مع تقسيم المنتخبات إلى مستويات تضمن مواجهات متكافئة، مما يزيد من قوة المنافسة والإثارة في كل مباراة.
ماذا قدّمت البطولة خلال نسخها السابقة؟
منذ انطلاقها، شهدت بطولة دوري الأمم الأوروبية تنافسًا قويًا بين المنتخبات الكبرى، وشهدت مفاجآت غير متوقعة، حيث لم يكن الطريق ممهدًا دائمًا لكبار القارة. في النسخ الثلاث الماضية، توّجت البرتغال (2019)، وفرنسا (2021)، وإسبانيا (2023) باللقب، لكن البطولة لم تكن مجرد صراع على الكأس، بل كانت أيضًا فرصة لتقديم نجوم جدد وبزوغ مواهب مميزة، خاصةً في سباق الهدافين الذي شهد تنافسًا شرسًا.
هالاند وميتروفيتش.. صراع القناصين في النسخة الماضية
في النسخة الأخيرة من دوري الأمم الأوروبية (2022/2023)، كان سباق الهدافين على مستوى عالٍ من الإثارة، حيث لم يكن التنافس على اللقب فقط، بل أيضًا على المجد الفردي. النرويجي إيرلينج هالاند والصربي ألكسندر ميتروفيتش تقاسما الصدارة برصيد 6 أهداف لكل منهما، بعدما قدّما أداءً مذهلًا مع منتخبيهما. هذه الثنائية تعكس كيف أصبحت البطولة فرصة ذهبية للمهاجمين لإثبات قدراتهم على المستوى الدولي، والتألق في ظل الأضواء الأوروبية.
نسخة 2024/2025.. من يحسم الصراع هذه المرة؟
مع انطلاق النسخة الجديدة من البطولة (2024/2025)، تتجه الأنظار إلى النجوم الذين سيتنافسون على الصدارة التهديفية. هل يواصل هالاند وميتروفيتش الهيمنة؟ أم يظهر اسم جديد يُشعل الصراع؟ الأكيد أن البطولة باتت تحتل مكانة كبيرة بين المسابقات الدولية، حيث أصبحت منصة مثالية للمنافسة، ومقياسًا قويًا لقوة المنتخبات قبل البطولات الكبرى مثل اليورو وكأس العالم.
دوري الأمم الأوروبية.. إضافة ذهبية للكرة الأوروبية
لم تعد التوقفات الدولية مملة كما كانت في السابق، ولم تعد المنتخبات تخوض مواجهات بلا هدف واضح، فبفضل دوري الأمم الأوروبية، تحولت هذه الفترات إلى ساحة تنافسية مليئة بالمباريات القوية، واللحظات الحاسمة، والتألق الفردي والجماعي. ومع استمرار البطولة، يبدو أن الفكرة التي أطلقها اليويفا قبل ست سنوات فقط تحولت إلى نجاح كبير لا يمكن الاستغناء عنه في كرة القدم الأوروبية.



