رياض محرز.. من الشكوك إلى الأسطورة.. نجم الجزائر يكتب التاريخ في سماء الأهلي السعودي

لم يكن طريق النجم الجزائري رياض محرز مفروشًا بالورود منذ وصوله إلى الدوري السعودي عبر بوابة الأهلي، إذ واجه منذ اللحظات الأولى حملة من الانتقادات طالت مستواه وفاعليته داخل المستطيل الأخضر، وتحديدًا في ظل تذبذب أدائه بين مشاركاته مع “الراقي” ومنتخب بلاده. وبالرغم من التاريخ الحافل الذي يحمله نجم مانشستر سيتي السابق، فإن البعض ظن أن تجربة محرز في الملاعب السعودية ستكون بمثابة محطة للنهاية، أو خطوة هادئة نحو الاعتزال.
لكن يبدو أن محرز قرر أن يقلب الطاولة على الجميع، ويحوّل تلك الانتقادات إلى وقود يشعل به إبداعه. ففي الفترة الأخيرة، قدّم اللاعب عروضًا استثنائية جعلته يعود ليتصدر المشهد من جديد، ويخطف الأنظار بتألقه اللافت في مختلف البطولات. ليس فقط بالأهداف، بل بصناعة اللعب، والتحكم بإيقاع الفريق، وتوزيع الكرات الحاسمة التي تحوّلت إلى أهداف في أوقات حاسمة.
آخر فصول تألق محرز جاء في مباراة الأهلي أمام الفيحاء، ضمن منافسات الجولة الثامنة والعشرين من الدوري السعودي للمحترفين، على ملعب الإنماء. دخل الراقي اللقاء بقوة، وأنهى الشوط الأول بثلاثية نظيفة، كان بطلها الأول بلا منازع هو رياض محرز، الذي صنع الأهداف الثلاثة من ركلات ركنية نفذها بدقة عالية، سجل منها روجر إيبانييز هدفين، وإيفان توني هدفًا ثالثًا.
وبهذا الأداء الفريد، يكون محرز قد وصل إلى رقم قياسي جديد في مسيرته، إذ رفع رصيده إلى 17 تمريرة حاسمة في مختلف البطولات هذا الموسم مع الأهلي، ليصبح هذا الرقم هو الأعلى في مسيرته على صعيد صناعة الأهداف في موسم واحد. رقم يعكس مدى تأثيره الحقيقي في الملعب، ويُثبت أنه لم يأتِ إلى جدة من أجل التقاعد الكروي، بل ليصنع فصلًا جديدًا من المجد.
اللافت أكثر، أن محرز لم يكتفِ بالتألق على مستوى الموسم، بل بدأ يحفر اسمه في قائمة كبار صناع اللعب بتاريخ النادي. فقد رفع رصيده في الدوري السعودي إلى 22 تمريرة حاسمة بقميص الأهلي، ليحتل المركز الرابع في قائمة أفضل من صنعوا الأهداف في تاريخ “الراقي”، متفوقًا على أسماء لها وزنها في تاريخ النادي، ومتقدمًا على النجم السوري عمر السومة الذي يملك 20 تمريرة.
هذا الإنجاز يجعل محرز يتربع على عرش صناع الأهداف الأجانب في تاريخ الأهلي بالدوري السعودي، ويواصل اقترابه من صدارة الترتيب العام، الذي يتصدره تيسير الجاسم بـ41 تمريرة حاسمة، ويليه سلمان المؤشر بـ24، مما يعني أن النجم الجزائري بات على بعد تمريرتين فقط من المركز الثاني، وخطوات قليلة من كتابة رقم قياسي تاريخي جديد.
ولا شك أن استمرار محرز بهذا النسق سيجعل منه أحد أبرز المرشحين لجوائز الأفضل في الدوري هذا الموسم، كما سيعزز آمال الأهلي في المنافسة على البطولات، وعلى رأسها دوري أبطال آسيا للنخبة، الذي يسعى النادي لحسمه بقيادة نجمه المتوهج.
في النهاية، قصة رياض محرز مع الأهلي تثبت أن النجوم الحقيقيين لا تغيب عنهم الأضواء طويلًا، بل يعودون دومًا ليصنعوا الفرق، ويكسروا الأرقام، ويكسبوا الرهان.



