أهم المباريات
جاري تحميل جدول المباريات
شاهد كل المباريات
آخر الأخبارالأندية

من أهزوجة كلوب إلى ملحمة سلوت.. كيف فاز ليفربول بالبريميرليج على أنغام الثورة الهولندية؟

قبل عام واحد، وقف يورجن كلوب على أرضية ملعب آنفيلد، يهتف بأهزوجة هولندية عفوية: “أرني سلوت!”، دون أن يدرك أن صوته سيُسجَّل كالمقطوعة الافتتاحية لفصل جديد من أمجاد ليفربول. لم يكن ذلك مجرد وداع رمزي أو لحظة عاطفية لمدرب أحبته الجماهير، بل كان تمريرًا ناعمًا لراية القيادة نحو رجل سيُعيد إلى خزائن “الريدز” اللقب الأغلى، والذي استعصى على الألماني نفسه طوال 4 سنوات متتالية. أهلاً بك في رواية الموسم: سلوت، كلوب، والتاج الإنجليزي.

الفصل الأول: النهاية التي بدأت كل شيء

مع نهاية موسم 2023-2024، أعلن كلوب – قبل انتهاء عقده بعام – رحيله بالاتفاق مع إدارة النادي، بعدما شعر بأن المشروع يحتاج دماء جديدة وطاقة متجددة. جاء القرار صادمًا لجماهير آنفيلد، لكنه لم يكن نهاية الحكاية، بل مجرد بداية لأسطورة جديدة. في خطوة حملت في طياتها الاحترام والإيمان، رحّب كلوب بخليفته الهولندي قبل الإعلان الرسمي، مرددًا اسمه على الملأ، وكأنه يباركه أمام الملعب والمدينة والسماء.

الفصل الثاني: سلوت يدخل من الباب الكبير

وبالفعل، جاء أرني سلوت من فينورد الهولندي، محملاً بطموح مدجج بالأفكار، لكن دون أن يحطم إرث سلفه. منذ يومه الأول، أكد أن أسلوبه “لا يختلف كثيرًا عن كلوب”، ولكنه لن يكون نسخة مكررة. في مرحلة الإعداد للموسم الجديد، حقق الفريق 3 انتصارات متتالية، أبرزها الانتصار الساحق على مانشستر يونايتد بثلاثية نظيفة، ما أثار حالة من التفاؤل، بل والهيستيريا الإيجابية بين المشجعين.

لكن كرة القدم لا تعترف بشهر عسل طويل. بعد بداية واعدة، تلقى سلوت أول صفعة تكتيكية من نونو سانتو، مدرب نوتنغهام فورست، بخسارة 1-0 على أرض آنفيلد. ورغم هذه الكبوة، عاد المدرب الهولندي سريعًا ليعدل البوصلة. في أول 5 مباريات، حقق 4 انتصارات مقابل 3 هزائم، لكن الأهم أنه بدأ يتخلص من عباءة “يورجن كلوب”، ويتحول إلى هوية جديدة تخصه وحده.

الفصل الثالث: تكتيك برائحة الطواحين

غير سلوت خريطة اللعب من 4-3-3 التي اعتادها الفريق لسنوات، إلى 4-2-3-1 أكثر تحفظًا، مستفيدًا من قدرات مواطنه رايان جرافنبيرخ كلاعب ارتكاز حيوي. لم تكن الثورة التكتيكية جذرية، لكنها كانت محسوبة، تمزج بين الإرث الألماني والخفة الهولندية.

والأهم؟ لم يُطلب من سلوت بناء فريق من الصفر، بل ورث تشكيلة ناضجة ومتكاملة، جهزها كلوب بنفسه في الميركاتو الأخير. فبعد رحيل فابينيو، هندرسون، كيتا، ميلنر وتشامبرلين، قام الألماني بإعادة تشكيل وسط الملعب بصفقات مثل ماك أليستر، سوبوسلاي، جرافنبيرخ، وواتارو إندو، وهو ما منح سلوت منصة صلبة للبناء.

الفصل الرابع: ليفربول الجديد.. بأقدام شابة ولمسة إبداعية

بجانب التعاقدات، استفاد سلوت من مجموعة لاعبين شباب برزوا في الموسم الماضي، مثل كونساه وكونور برادلي، واللذين شاركا في تحقيق لقب كأس الرابطة تحت قيادة كلوب، في ظل إصابات بالجملة. ومع سلوت، لم يكونوا مجرد إضافات، بل أصبحوا عناصر فاعلة في منظومة مرنة، تتيح لهم التألق والإبداع.

في وسط الملعب، تحوّل سوبوسلاي إلى ماكينة تمريرات ذكية بدلاً من آلة ضغط مستهلكة للطاقة، في حين تحرر ماك أليستر من الواجبات الدفاعية الثقيلة، وظهرت لمسته الهجومية جليًا. حتى محمد صلاح، النجم الأول، استفاد من التخفيف في المهام الدفاعية، ما سمح له بالبقاء في الثلث الأخير، حيث يصنع الفارق.

الفصل الخامس: البطولة التي لم تأتِ بمحض الصدفة

قد يبدو للوهلة الأولى أن الإنجاز تحقق بسهولة، لكن الحقيقة تقول إن ما فعله سلوت كان عملاً دقيقًا من الترميم والتطوير دون هدم. صحيح أن الفريق كان جاهزًا، لكن التحول في الذهنية والأسلوب لم يكن أمرًا تلقائيًا، بل جهدًا تكتيكيًا مستمرًا طوال الموسم.

ورغم بعض التعثرات في نهاية الموسم – خصوصًا مع تراجع مستوى محمد صلاح في آخر شهرين – فإن الفريق تمسك بمركز الصدارة وانتزع اللقب من بين أنياب منافسيه. والأهم، أن أرني سلوت دخل كتب التاريخ، كأول مدرب في تاريخ ليفربول يفوز بالبريميرليج في موسمه الأول، وخامس مدرب في تاريخ المسابقة يفعلها منذ انطلاقها.

ختام: “أرني سلوت” كانت البداية.. والبقية كانت ملحمة

في النهاية، لم تكن أهزوجة كلوب مجرد لحظة كوميدية أو تصرف عابر، بل كانت نبوءة كروية عبقرية، مهّدت الطريق لمدرب لم يخيب الآمال. أرني سلوت لم يكن فقط البديل، بل كان الحل، وكان الرجل المناسب في اللحظة التي احتاج فيها ليفربول إلى ثورة ناعمة.

فهل نشهد مع سلوت عصرًا ذهبيًا جديدًا؟ أم تظل هذه البطولة مجرد فلاش في تاريخ مدجج باللحظات؟ الوقت وحده يجيب.. لكن المؤكد أن صفحة المجد قد كُتبت، والحبر.. كان هولنديًا خالصًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى