وسام في طريق الانحدار.. بين إصابة قديمة ومنافسة كالأعصار

في كرة القدم، التألق ليس مجرد موهبة، بل هو استمرارية، خصوصًا في نادٍ بحجم الأهلي، حيث لا مجال للراحة أو الركون إلى الإنجازات الماضية. الجماهير لا تتذكر ما فعلته بالأمس، بل تسأل: “ماذا ستقدم اليوم؟” وهذا بالضبط ما يواجهه وسام أبو علي الآن، نجم الأهلي الذي خطف الأضواء الموسم الماضي، لكن مستواه الحالي يطرح العديد من التساؤلات.
وسام، الذي كان حديث الجميع بعد موسم استثنائي تُوج خلاله بلقب هداف الدوري، يبدو الآن وكأنه ظلٌ لما كان عليه لماذا تراجع مستواه؟ هل هي مجرد مرحلة مؤقتة أم أن هناك أزمة أعمق تهدد مسيرته مع الأهلي؟
وسام أبو علي.. من القمة إلى الحيرة
عندما جاء وسام أبو علي إلى الأهلي، كان الجميع يتوقع أن يصبح المهاجم الأول للفريق لسنوات قادمة لم يكن مجرد لاعب جيد، بل كان ماكينة أهداف، هدافًا بالفطرة، صاحب حس تهديفي نادر. لكنه الآن يواجه انتقادات حادة بسبب مستواه المتراجع، خاصة في المباريات الأخيرة.
هناك عدة أسباب محتملة لهذا التراجع، بعضها نفسي، وبعضها بدني، وبعضها تكتيكي، لكن العامل المشترك في كل هذه الأسباب هو أن وسام لم يعد ذلك اللاعب الحاسم الذي كان عليه الموسم الماضي.
هل المنافسة القوية أثرت عليه؟
من أبرز المتغيرات التي حدثت هذا الموسم هو دخول لاعبين جدد إلى المشهد، أبرزهم جراديشار، المهاجم القوي الذي يمتلك إمكانيات هجومية هائلة في الموسم الماضي، كان وسام هو النجم الأوحد في الخط الأمامي، لا ينافسه أحد تقريبًا أما الآن، فالأمر مختلف تمامًا، المنافسة صارت شرسة، وكولر بدأ يعتمد على مبدأ التدوير بين اللاعبين، مما أفقد وسام الإحساس بأنه المهاجم الأساسي الذي لا غنى عنه.
هذه المنافسة قد تكون نعمة أو نقمة، فبعض اللاعبين يزداد مستواهم تحت الضغط، بينما آخرون يتراجعون بسبب الخوف من فقدان مكانهم وسام حتى الآن لم يُظهر القدرة على التعامل مع هذه الضغوط كما يجب.
هل الإصابة أثرت على مستواه؟
الإصابات دائماً ما تكون محطة صعبة في مسيرة أي لاعب كرة قدم وسام عاد من إصابة، لكن هل تعافى بالكامل؟ قد يكون جاهزًا بدنيًا، لكن الجاهزية الذهنية تحتاج إلى وقت استعادة الثقة في النفس، التأقلم مع المباريات، واسترجاع الرتم العالي كلها أمور لا تأتي بسهولة.
اللاعب الذي يعود من إصابة يحتاج إلى فترة استعادة، لكن في نادٍ مثل الأهلي، الوقت ليس متاحًا، فالجماهير لا تصبر والإدارة لا تنتظر، وهنا تكمن المعضلة.
هل يتحول إلى “one-season wonder”؟
هناك قلق مشروع بين جماهير الأهلي بأن وسام قد يسير على خطى محمد شريف، الذي تألق في موسم واحد ثم بدأ مستواه في التراجع تدريجيًا حتى فقد مكانه الأساسي هل سيصبح وسام حالة مشابهة؟
اللاعبون العظماء هم الذين يثبتون أنفسهم على مدار سنوات، وليس مجرد موسم واحد. وسام أمام تحدٍ كبير، فإما أن يثبت أنه ليس مجرد لاعب لموسم واحد، أو أن يكرر سيناريو شريف وغيره من اللاعبين الذين تألقوا ثم اختفوا.
ما الحل؟ وكيف يستعيد وسام مستواه؟
لحل هذه الأزمة، هناك عدة أمور يجب أن يركز عليها وسام:
1. التعامل مع المنافسة بشكل إيجابي
بدلًا من الشعور بالضغط بسبب وجود جراديشار، يجب أن يعتبره حافزًا لتطوير مستواه. الكرة الحديثة تعتمد على التنافس داخل الفريق، ولا يوجد لاعب مضمون مكانه إلا إذا أثبت نفسه.
2. التركيز على الجانب النفسي
أحيانًا المشكلة لا تكون بدنية أو فنية، بل نفسية. الضغط الجماهيري، القلق من المستقبل، والخوف من الفشل قد تكون عوامل تقتل الموهبة. وهنا يحتاج وسام إلى العمل مع مختصين نفسيين أو حتى مع مدربه لاستعادة الثقة في نفسه.
3. العمل على إثبات نفسه في كل فرصة يحصل عليها
كولر يمنح الفرصة لكل اللاعبين، ومن بينهم وسام، لكنه يحتاج إلى استغلال هذه الفرص وعدم تضييعها. كل مباراة هي فرصة جديدة لإثبات نفسه وإقناع المدرب بأنه لا يزال المهاجم رقم واحد في الفريق.
الخلاصة.. الأهلي يحتاج وسام القاتل، لا وسام التائه
في النهاية، الأهلي لا يحتاج إلى لاعب متردد أو مشتت، بل إلى مهاجم قاتل يعرف كيف يهز الشباك في أي لحظة. وسام أبو علي يمتلك الإمكانيات، لكنه يحتاج إلى استعادة عقليته القوية وشخصيته داخل الملعب.
كرة القدم لا تعترف بالماضي، والجماهير لا تنتظر. فهل يعود وسام بقوة أم يصبح مجرد ذكرى جميلة لموسم استثنائي؟ الإجابة في قدمَي وسام نفسه!



