أهم المباريات
جاري تحميل جدول المباريات
شاهد كل المباريات
آخر الأخبارالأنديةالأهلي

يوم لن يُنسى.. كيف تحولت خماسية صن داونز إلى شرارة نهضة الأهلي الإفريقية؟

في مثل هذا اليوم، 13 أبريل 2019، طُعن قلب كل مشجع أهلاوي بخنجر لم يُسحب من الذاكرة حتى اليوم. هي ليست مجرد مباراة في دوري أبطال إفريقيا، وليست هزيمة عابرة، بل لحظة تاريخية سوداء تلونت فيها سماء القلعة الحمراء بالحزن بعد سقوط قاسٍ أمام ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي بخمسة أهداف كاملة، في واحدة من أكبر الصدمات الكروية التي تعرض لها الأهلي في تاريخه الحديث.

لكن المدهش في هذه القصة أن ذلك السقوط كان أشبه بـ”اللكمة التي أعادت الوعي”، فبعد سنوات من التخبط والتيه القاري، جاءت الخماسية لتدق ناقوس الخطر، وتحفز بداخل الأهلي فكرة العودة، لا كفريق كبير فقط، بل كـ”زعيم دائم للقارة”.

بداية الكابوس.. حين سقطت الهيبة في بريتوريا

القرعة وضعت الأهلي في ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا 2018-2019 أمام صن داونز، الفريق الطموح بقيادة الجنوب إفريقي بيتسو موسيماني، الذي بدأ الحرب النفسية مبكرًا بتصريحات خادعة تعكس الاحترام الكبير للأهلي، بينما كان يُعد العدة لصناعة أكبر مفاجآت البطولة.

في 6 أبريل 2019، وعلى ملعب لوكاس موريبي، عاش جمهور الأهلي واحدة من أسوأ لياليه، حيث تلقى الفريق خماسية نظيفة، لم تكن فقط قاسية في نتيجتها، بل كاشفة لحجم الانهيار الفني والذهني الذي وصل إليه الفريق تحت قيادة مارتن لاسارتي.

اللاعبون بدوا تائهين، غابت الروح، وفقد الفريق شخصيته التي لطالما ميزته في المحافل الكبرى. لم تنفع التصديات القليلة لمحمد الشناوي، ولا محاولات التدارك المتأخرة. كان يوماً كتب فيه التاريخ عنوانًا كبيرًا: “الأهلي يسقط سقوطًا مدويًا”.

محاولة الرد.. وبيان الاعتذار التاريخي

جاءت مباراة الإياب يوم 13 أبريل، في استاد برج العرب، وسط أحلام الأهلاوية بقلب الطاولة، لكن الفريق لم ينجح سوى في تسجيل هدف شرفي، ليودع البطولة بإجمالي 5-1، في نتيجة لم يستوعبها الجمهور حتى اليوم.

بعد المباراة، خرج النادي ببيان تاريخي، حمل اعتذارًا رسميًا من الإدارة واللاعبين إلى الجماهير، وتعهدًا صريحًا بالعودة أقوى. لم يكن مجرد بيان لتهدئة الأجواء، بل كان بداية حقيقية لمرحلة جديدة.

نهاية عهد لاسارتي.. وبداية تصحيح المسار

رغم الغضب الجماهيري العارم، احتفظ الأهلي بلاسارتي لفترة قصيرة نظرًا لمنافسات الدوري، قبل أن تتم إقالته في أغسطس 2019. بعدها جاء السويسري رينيه فايلر، الذي أعاد للأهلي شكله وهويته، وكان أول اختبار حقيقي له أمام صن داونز في نفس المرحلة من البطولة بالعام التالي.

وبالفعل، نجح فايلر في الثأر، وأقصى صن داونز من بريتوريا، ليبدأ الفريق رحلة استعادة أمجاده القارية بثقة وثبات.

الأهلي يضم “مهندس الخماسية” لصفوفه

واحدة من أبرز الدروس التي استخلصتها الإدارة بقيادة محمود الخطيب من تلك الليلة المؤلمة، كانت إدراك القيمة الفنية لبيتسو موسيماني، مدرب صن داونز وقتها، فرغم الجرح الكبير، إلا أن احترامهم لذكائه وقدرته على قراءة المباريات جعل اسمه مطروحًا بقوة لتولي المسؤولية في المستقبل.

وفي 2020، وبعد رحيل فايلر لأسباب أسرية، قرر الأهلي منح الدفة لموسيماني، والذي كتب فصولًا مجيدة في تاريخ الأهلي، توج خلالها بدوري الأبطال مرتين، وحقق لقب “نهائي القرن” أمام الزمالك، ليُثبت أن الأهلي لا ينسى الدروس، بل يبني عليها البطولات.

الخلاصة.. من رحم الهزيمة تولد العظمة

ربما لا توجد خسارة مؤلمة أكثر من خماسية صن داونز، لكن التاريخ يشهد أن الأهلي لم يُولد ليبقى حزينًا، بل خُلق ليهيمن. اليوم، وبعد مرور ست سنوات على تلك الليلة، يتذكر الأهلاوية ما حدث لا ليبكوا، بل ليتذكروا من أين بدأوا، وإلى أين وصلوا.

خسارة تحولت إلى درس، ودرس تحول إلى دافع، ودافع صنع مجدًا جديدًا… هذه هي حكاية الأهلي، وهكذا تكتب الكبار تاريخهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى