أهم المباريات
جاري تحميل جدول المباريات
شاهد كل المباريات
الأنديةالأهلي

مارسيل كولر.. قصة مدرب أكلته جماهير الأهلي حيًا

عندما تتحدث الأرقام، يصمت الكثيرون وعندما تتحدث الجماهير، تضيع أحيانًا الحقائق وسط ضجيج العواطف

هكذا بدا المشهد مساء أمس، بعد وداع الأهلي لدوري أبطال إفريقيا على يد صن داونز، حين تحول البطل إلى متهم، وتحول صاحب الإنجاز إلى ملاحق بالسباب والزجاجات الطائرة.

مارسيل كولر، المدرب السويسري الذي وصل للقاهرة قبل عامين، لم يكن مجرد مدرب عادي في تاريخ الأهلي الرجل قاد الفريق إلى حصد 11 بطولة في وقت قياسي:

دوري أبطال إفريقيا مرتين

الدوري المصري مرتين

كأس مصر مرتين

السوبر المصري أربع مرات

بطولة القارات الثلاثة للأندية

كل ذلك خلال 160 مباراة فقط، بنسبة انتصارات تتجاوز 67%، وهي نسبة تكفي وحدها لوضعه في مصاف المدربين التاريخيين للقلعة الحمراء.

ومع ذلك، كل هذه البطولات والأرقام لم تشفع له حين خسر دوري أبطال إفريقيا.

مشهد الأمس كان صادمًا: جماهير تقذف المدرب بزجاجات المياه وتنهال عليه بالسباب، وصحفي في المؤتمر الصحفي لم يتردد في السخرية قائلا: “شكلك كنت بتخطط تصيف في سويسرا”. فأي دروس نأخذ من هذا المشهد المؤسف؟

ثقافة النكران.. أزمة لا تعترف بالإنجازات

الكرة المصرية، أو بعض جماهيرها بشكل أدق، أصبحت أسيرة منطق “انتصر أو ارحل”، وكأن النجاح رحلة بلا محطات أو لحظات إخفاق طبيعية.

مارسيل كولر لم يأتِ من فراغ حقق بطولات ربما لم يحققها مدربون كبار جلسوا على دكة الأهلي لسنوات أطول

هل كنا ننتظر أن يبني فريقًا لا يخسر أبدًا؟ هل كنا نصدق حقًا أننا في عصر لا مجال فيه لأي سقوط مؤقت؟

ما حدث مع كولر يعكس أزمة أعمق من مجرد خيبة نصف نهائي. إنها أزمة في تقدير الكفاءات، أزمة في الصبر، أزمة في احترام الرجل الذي اجتهد وحقق، حتى وإن أخفق في لحظة.

الصحافة.. حين تتحول الأسئلة إلى إهانات

أن يقوم صحفي، من المفترض أن يحمل رسالة مهنية، بالسخرية من مدرب حصد كل هذه البطولات، هو تصرف لا يليق لا بالصحافة ولا بالأهلي كنادٍ عريق.

المؤتمر الصحفي مكان للنقاش والسؤال والبحث عن الأسباب، لا للسخرية والتهكم الرخيص.

كولر لم يخطط لـ “تصييف” في سويسرا، بل قاتل حتى اللحظة الأخيرة، لكن ظروف كرة القدم لا تعترف دومًا بالاجتهاد فقط.

هل هذا هو الأهلي الذي نعرفه؟

الأهلي هو النادي الذي صنع مدرسة احترام الخصوم قبل الانتصار عليهم، الأهلي هو الذي بنى مجده على دعم مدربيه لا رجمهم بالحجارة في أول مطب.

جماهير الأهلي عبر التاريخ كانت تعرف أن من يصنع البطولات قد يخطئ، وأن من يحقق المجد يستحق الاحترام حتى وهو يغادر.

ما حدث بالأمس لا يشبه الأهلي الذي نعرفه. هذه لحظة يجب أن نتوقف أمامها، ونفكر: هل تحولنا إلى مجرد جمهور لحظي لا يرى إلا اللون الذهبي للكأس، ولا يحترم رحلة الوصول؟

كلمة أخيرة.. مارسيل كولر يستحق الخروج مرفوع الرأس

مارسيل كولر قد يكون أخفق في مباراة، لكنه لم يخفق في مشروع، الرجل صنع فريقًا بطلًا، وكتب اسمه في تاريخ الأهلي بأحرف واضحة.

إن كان سيرحل، فليكن وداعه كما يليق بالأبطال، لا نريد أن نتذكر أن الأهلي أهان مدربًا حمل له الكؤوس واحدة تلو الأخرى.

في النهاية، كرة القدم ليست فقط عن من يفوز ومن يخسر، بل عن من يحترم العمل، ويقدر الجهد، ويعرف قيمة الرجال الذين صنعوا الفرح ذات يوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى