هل صفقة إمام عاشور للأهلي كانت “مكايدة” للزمالك؟ وماذا عن الانضباط مستقبلاً؟

في عالم كرة القدم، لا تتوقف الإثارة عند حدود المستطيل الأخضر، تتسع السجالات لتشمل الانتقالات، القرارات، وحتى الانفعالات الفردية التي تتحول سريعًا إلى حديث الجماهير والصحف، من بين الصفقات التي أثارت جدلًا واسعًا في الآونة الأخيرة، كانت صفقة انتقال إمام عاشور إلى النادي الأهلي، منذ إتمامها، لم تتوقف التكهنات: هل كانت الصفقة ذات بعد فني بحت؟ أم أن وراءها حسابات أخرى تتعلق بالصراع التاريخي بين الأهلي والزمالك؟
الأحداث الأخيرة في مباراة الأهلي وستاد أبيدجان، التي شهدت مشادة بين إمام عاشور وقائد الفريق محمد الشناوي، أعادت هذه التساؤلات إلى الواجهة، وزادت منها قرارات الإدارة بفرض غرامة مليون جنيه وحرمان اللاعب من التدريبات لمدة أسبوع، هذه الواقعة تفتح الباب للتساؤل: هل يملك الأهلي القدرة على تهذيب شخصية عاشور الانفعالية؟ وهل هذا الانضباط المتوقع يتماشى مع روح اللاعب أم أنه تحدٍ صعب للطرفين؟
إمام عاشور.. موهبة لا خلاف عليها
لا شك أن إمام عاشور أحد أبرز المواهب المصرية في السنوات الأخيرة، منذ بزوغ نجمه في غزل المحلة، ثم انتقاله إلى الزمالك، أظهر عاشور إمكانيات فنية كبيرة، قدرته على اللعب في مراكز متعددة، طاقته العالية، وتسديداته القوية جعلته عنصرًا أساسيًا في تشكيل الزمالك ومنتخب مصر، لكن إلى جانب هذه الموهبة، برزت سمات أخرى أثارت الجدل، مثل حماسه الزائد الذي يتحول أحيانًا إلى انفعال غير محسوب، ومشاكله داخل وخارج الملعب.
عندما أعلن الأهلي عن التعاقد معه، اعتبر البعض هذه الصفقة ضربة فنية موجهة للزمالك، خاصة أن عاشور كان أحد رموز الجيل الجديد في القلعة البيضاء، لكن ما لا يمكن تجاهله هو أن إمام عاشور كان خيارًا منطقيًا من الناحية الفنية، نظرًا لحاجة الأهلي إلى لاعب بمواصفاته في خط الوسط.
صفقة أم مكايدة؟
أحد الأسئلة الأكثر تداولًا بين جماهير الناديين: هل تعاقد الأهلي مع إمام عاشور كان بهدف “المكايدة”؟
من المنطقي أن أي صفقة بين الأهلي والزمالك تحمل أبعادًا تتجاوز الفنيات، نظرًا للحساسية التاريخية بين الناديين، لكن بالنظر إلى حاجة الأهلي، نجد أن الصفقة كانت ضرورية لتعويض غياب لاعبين مثل أليو ديانج وعمرو السولية خلال بعض الفترات. كما أن التعاقد مع إمام عاشور أضاف تنوعًا كبيرًا لخط وسط الفريق، خاصة أنه يجيد اللعب كوسط مدافع وصانع ألعاب.
مع ذلك، لا يمكن إنكار أن الصفقة أثارت حفيظة جماهير الزمالك، خاصة أن عاشور كان أحد اللاعبين المفضلين لديهم. وربما هذا “الإزعاج” كان جزءًا من أهداف الأهلي، خاصة أن الصراع النفسي والجماهيري بين الناديين لا يقل أهمية عن التنافس في البطولات.
المشادة مع الشناوي.. أزمة أم فرصة؟
ما حدث في مباراة ستاد أبيدجان يُعيدنا إلى النقاش حول شخصية عاشور الانفعالية، المشادة مع محمد الشناوي، قائد الفريق وأحد رموز الانضباط في الأهلي، ليست مجرد واقعة عابرة، الأهلي، المعروف بمنظومته الصارمة، يضع قواعد لا تسمح بأي خروج عن النص.
لكن هل ما حدث يُعد مؤشرًا على أن عاشور قد لا يتأقلم مع هذه المنظومة؟ أم أن العقوبة السريعة من المدير الرياضي محمد رمضان دليل على أن الأهلي لن يسمح بتكرار مثل هذه التصرفات؟
إذا كان تاريخ الأهلي مع لاعبين آخرين مثل أحمد فتحي، أو حتى رمضان صبحي، يعطينا درسًا، فهو أن النظام فوق الجميع، من يلتزم يكسب، ومن يخرج عن النص يجد نفسه خارج الحسابات.
هل ينضبط عاشور؟
إمام عاشور ليس اللاعب الأول الذي يصل إلى الأهلي بحماس زائد وبعض التصرفات المثيرة للجدل. لاعبين مثل إبراهيم سعيد، رغم موهبتهم الفذة، عانوا في مسيرتهم بسبب مشاكل الانضباط، لكن الأهلي لديه سجل إيجابي مع لاعبين آخرين استطاع النادي تهذيبهم وإعادة تشكيل شخصيتهم لتتناسب مع منظومته.
السؤال هنا.. هل إمام عاشور مستعد للالتزام؟
بالنظر إلى تصريحات اللاعب منذ انضمامه إلى الأهلي، يبدو أنه مدرك لحجم الفرصة التي حصل عليها، الانتقال إلى الأهلي يُعد خطوة كبيرة في مسيرة أي لاعب، خاصة إذا كان الهدف هو الاحتراف الأوروبي، لكن الالتزام لا يقتصر على الأقوال، بل يحتاج إلى أفعال.
دور الجهاز الفني والإدارة
على الإدارة والجهاز الفني دور كبير في احتواء شخصية إمام عاشور، شخصية اللاعب الانفعالية تحتاج إلى توجيه مستمر، خاصة أنه ما زال صغير السن، وجود لاعبين أصحاب خبرة مثل الشناوي وربيعة قد يكون عاملًا مساعدًا في تهدئة عاشور وجعله يركز على الكرة فقط.
من ناحية أخرى، على النادي أن يُدرك أن الضغط الجماهيري والإعلامي على عاشور سيكون مضاعفًا، خاصة أن أي تصرف منه سيُفسر في إطار المنافسة بين الأهلي والزمالك.
الختام.. فرصة لا تُعوض
إمام عاشور أمام تحدٍ حقيقي، انضمامه إلى الأهلي فرصة لإثبات أنه لاعب كبير ليس فقط بموهبته، ولكن أيضًا بشخصيته، الأهلي، بمنظومته الصارمة، قادر على تحويل عاشور إلى نموذج للاعب المنضبط، إذا أظهر اللاعب استعدادًا للتعلم.
أما عن السؤال الأكبر: هل كانت صفقة إمام عاشور مكايدة للزمالك؟ ربما الإجابة ليست بالأبيض أو الأسود، الصفقة حملت بُعدًا فنيًا واضحًا، لكنها بالتأكيد لم تخلُ من أبعاد نفسية وجماهيرية، في النهاية، نجاح عاشور مع الأهلي لن يُقاس فقط بالأهداف والبطولات، بل بقدرته على التكيف مع منظومة لا تعترف إلا بالالتزام الكامل.
هذا التحدي ليس فقط لعاشور، ولكنه أيضًا اختبار لمنظومة الأهلي، وقدرتها على احتواء مواهب فذة بشخصيات معقدة. الأيام وحدها ستجيب.



